يريدون هزيمة العقل الجمعي، اصحى يا نايم.
كتب : حسن علي طه
منذ وصوله إلى قصر بعبدا، ينتهج جوزاف عون سياسة أقلّ ما يُقال فيها إنها خبيثة.
فما المقصود مما يقوم به جوزاف عون، وإلى ما يرمي فعليًا؟
الموضوع له شقّان:
الأول أن عون لا يحتمل أي فكرة نقد، بعقله الديكتاتوري، إذ يعيش الدور وكأن التاريخ سيكتب عن الإسكندر المقدوني ونابليون… وجوزاف عون،
وكأنه المخلّص، متجاهلًا أن وصوله إلى قيادة الجيش ولاحقًا إلى بعبدا كان قرارًا خارجيًا أُملي على الناخبين غصبًا.
وبشخصيته النرجسية ، أوقف العديد ممن انتقدوه هو وحرمه نعمت، على اختلاف انتماءاتهم، حتى منهم من القوات الذين لا يطيقونه، ويلتقون بذلك مع جماعة ميشال عون.
ولعلّ أوضح مشهد لكرههم له كان عدم الحشد شعبيا لزيارة البابا أوائل كانون الأول الماضي، حتى ولو فشلت الزيارة شعبيًا، طالما أن جوزاف عون سيقطف ثمر نجاحها.
فأتى إنقاذ عون على يد كشافة الإمام المهدي (عج) في طقس ماطر وعاصف، وذلك في أبهى حلّة، تدلّل على سلامة منظومة القيم لدى هؤلاء الصبية والفتية والفتيات، مما أجبر نعمت عون على توجيه شكر لهم اعترافا بالجميل.
أيام، وكانت مقابلة عون مع الحاقد وليد عبود، وكلامه عن التعقّل وعن ان السلاح لم يعد ينفع.
هذا الكلام ليس عفويًا، بل مدروس بدقة.
غضب الشارع أيامًا وانتهى الموضوع، لأن الشارع يحتاج إلى من يقوده.
أعاد جوزاف عون الكرة، وهذه المرة بصلافة أعلى، وصولًا إلى تمريره شعار:
«الخبر ما ترون لا ما تسمعون»
في سخرية ووقاحة قلّ نظيرها.
بدأت ردود الفعل على كلام عون، وبدأ قضاء عون ومكنته البوليسية تتحرك: استدعاءات واعتقالات من نوعين:
الأول لأناس غير معروفين، مثل المواطن عياش،
والثاني لإعلاميبن منهم حسن عليق، وعلي برو، وآخرين.
فإلى ما يهدف عون من ذلك؟
قد يظنّ البعض أن الأمور سارت بطبيعتها، أي فعل وردّ فعل.
وهي ليست كذلك.
جلّ ما يريده عون ومشغّلوه هو ترهيب كل من يحاول الاعتراض، في محاولة لضرب معنويات جمهور وبيئة بأكملها.
كيف ذلك؟
أن يشعر هذا الجمهور، وبعقله الجمعي، أنه مأزوم ومهزوم، وأنه «مين ما كان قادر يبلّ إيدو فيه»، بعد أن كان عزيزًا، قادرًا، ومتسامحًا.
وما تحريك أجهزة القضاء والأمن إلا لهذه الغاية.
وإلا، أين أنتِ يا أيتها الدولة القوية الحامية للوطن والشعب؟
أما أنكِ عاجزة، تدّعين القوة، أو متواطئة أمام ما يقوم به العدو، ووظيفتك معاقبة من هزم إسرائيل يومًا؟
وأين أنتِ يا دولة القانون والعدالة؟
هل سمعتِ طوني أبي نجم الذي يقول: «سيسكر عندما نقتل»؟
هل سمعتِ طوني بولس الذي يروّج لإسرائيل؟
لن أدخل في التعداد، خاصة أن وسائل الإعلام بأكملها أصبحت تروّج للعدو، وتدعو إلى قتل من حاربه يومًا.
خلاصة القول: إن عملية الترهيب التي ينتهجها جوزاف عون هدفها هزيمة داخلية نفسية لكل من حارب إسرائيل وهزمها يومًا.
والبيانات الخجولة، والسكوت من أهل الحلّ والربط، لم يعد مقبولًا مهما كانت الأعذار.
اصحَ يا نايم، وإلا هذا السبات سيتحوّل إلى غيبوبة تسمح للأقزام أن يروا أنفسهم عمالقة.
اصحَ قبل فوات الأوان.